الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

383

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

الأفعال الكريمة من غير تكلَّف كما حقق في علم الأخلاق . وكيف كان فلما كانوا عليهم السّلام خزائن كرم اللَّه تعالى وجوده ومفاتح خزائنه ، فلا محالة تكون سجيتهم ، التي منحها اللَّه تعالى لهم الكرم ، وهو قد علمت من كلّ شيء خيره ، وقد تقدم معناه . ولا ريب في أنه تعالى إنما أظهر كرمه إلى خلقه بهم عليهم السّلام فاللَّه تعالى أوصل أصول فضله وشآبيب رحمته إلى خلقه بهم عليهم السّلام في الدنيا والآخرة . فجميع نعمه التي لا تعدّ ولا تحصى في الدنيا من الأرزاق والعلم والدين والنعم الظاهرية والباطنية ، وفي الآخرة من نعم الجنة بما لها من المراتب ، ومما لا عين رأت ، ولا إذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، فكلَّها تصل إلى الخلق بواسطتهم عليهم السّلام ، كما تقدم الحديث عن التوحيد الدال عليه ، وهذا ظاهر من الأحاديث كما لا يخفى . السابع : قوله عليه السّلام : " وشأنكم الحق والصدق والرفق " . أي شأنكم الحق في المعارف والأحوال ، والصدق في الأقوال ، والرفق في المعاشرات والأفعال ، أي أنّ شأنكم أي أمركم وحالكم كلَّه حق أي مطابق للواقع المرضي له تعالى . عن الصادق عليه السّلام ( 1 ) : " إنّ أمرنا هو الحق وحق الحق ، وهو الظاهر ، وباطن الظاهر ، وباطن الباطن ، وهو السّر وسرّ السّر ، وسرّ المستسر ، وسرّ مقنع بالسّر " وتقدم أيضا شرحه ، وحالكم كله صدق لا يشوبه خلاف الحق . كيف وهم عليهم السّلام مصداق لقوله تعالى : وتمّت كلمة ربك صدقا وعدلا . . . 6 : 115 ( 2 ) وتقدم أن الإمام عليه السّلام إذا ولد كتب على عضده هذه الآية المباركة كناية عن أنه عليه السّلام أحسن مصداق لها . " وشأنكم الرفق " أيضا فإن الرفق من صفاته تعالى .

--> ( 1 ) بصائر الدرجات ص 29 . . ( 2 ) الأنعام : 115 . .